لما نكبح جماح رغباتنا الطيبة، ونلطم مشاعرنا الصادقة بخيبات الأمل.
لما نتلثم الأوشحة ونحن نبكي الحنين
ونخفي ارتجاف قلوبنا خلف ملامح تبدو هادئة.
نكتشف أن بعض الصمت ليس رضًا، وأن بعض الابتعاد ليس نسيانًا، وأن أكثر الذين أتقنوا الرحيل، كانوا في الداخل أكثر الناس تعلقًا.
لما نعتاد أن نقول
«لا بأس» بينما في أعماقنا ألف بأس......
ونبتسم كي لا يفضحنا التعب. ونتظاهر بالقوة كي لا يمنح أحدٌ وجعنا فرصةً للشفقة.
نصبح غرباء حتى عن أنفسنا.... نعرف كيف نواسي الآخرين، ولا نعرف كيف نربّت على قلوبنا حين تنكسر.
كم من رغبةٍ جميلة دفناها لأنها جاءت في الوقت الخطأ...
وكم من كلمةٍ صادقة ابتلعناها لأننا خفنا أن تبدو احتياجًا.....
وكم من حنينٍ خبأناه حتى ظنناه مات...
فإذا به يعود في منتصف الليل، أكثر حضورًا من كل شيء.
نحن لا ننسى دائمًا، نحن فقط نتعلم كيف نحمل ما لا نستطيع تغييره....
نتعلم أن نضع أوجاعنا في زاويةٍ هادئة من القلب، ونمضي....
لا لأننا شُفينا تمامًا، بل لأن الحياة لا تنتظر اكتمال شفائنا.
ومع ذلك، يبقى في القلب شيءٌ صغير يرفض القسوة....
يؤمن أن المشاعر الصادقة لا تصبح خاطئة لأنها لم تجد طريقها.
وأن بعض الأمنيات، وإن لم تصل، كانت جميلة لأنها خرجت من قلبٍ أحبّ بصدق.
لذلك نمضي...
نحمل حنيننا دون أن نفضحه، ونحمل خيباتنا دون أن نحولها إلى قسوة...
ونترك للأيام مهمة ترميم ما عجزنا عن إصلاحه...
فلعلّ ما كسرنا بالأمس، يعلمه الله اليوم.
ولعلّ في الغيب شيئًا أجمل من كل ما أوجعنا انتظاره.
د.صباح الجهني

تعليقات
إرسال تعليق