الأربعاء، 7 يناير 2026

الآحلام







حين عاد الحلم بعد أن أغلقتُ الباب


كانت امرأة تشبه البيوت التي مرّت بها العواصف.

كل شيء فيها واقف.

لكن شيئًا ما في الداخل لم يعد كما كان.

سنوات طويلة.

كانت تحمل حلمها كما يحمل المرء مصباحًا في ليل كثيف.

كلما أرهقها الطريق.

قالت: “ما دام الضوء هنا، سأكمل.

لكن الضوء تعب.

لم ينطفئ فجأة.

بل صار أضعف…

حتى صارت ترى الظلال أكثر من الطريق.

كانت تحلم بصمت.

تخفي حلمها عن الناس

كما تُخفى الأشياء الثمينة خوفًا من الكسر.

لكن الحلم، رغم حرصها.

انكسر ببطء.

كل تأجيل كان شرخًا.

كل خيبة كانت صوتًا في الداخل يقول:

“إلى متى؟

وفي ليلة لم تشبه غيرها.

جلست وحدها.

لا لتدعو،

ولا لتتمنى.

بل لتعترف.

قالت:

“أنا لم أعد أؤمن بالأحلام.”

ولم تشعر بالذنب.

شعرت براحة مخيفة.

منذ ذلك اليوم.

تغيّر كل شيء.

صارت تعيش بلا تخيّل.

بلا صور للمستقبل.

بلا حوار داخلي عن “ماذا لو”.

كانت تمشي في أيامها

كما يمشي من فقد شيئًا

ولا يريد أن يتذكّر شكله.

ضحكت.

عملت.

التقت بالناس.

لكن قلبها كان قد

تقاعد من الانتظار.

ثم…

بعد زمن لا يُقاس بالأيام.

حدث ما لم تكن مستعدة له.

وصلها خبر صغير

هادئ

بلا موسيقى درامية

بلا علامات في السماء

لكن ذلك الخبر

كان يحمل في داخله

الحلم الذي دفنته

توقفت أنفاسها.

لم تصدّق.

أعادت القراءة.

ثم مرة أخرى.

كان الحلم هناك.

حيًّا.

حقيقيًا.

متأخرًا…

لكن حاضرًا.

لم تفرح كما توقعت يومًا.

لم تقفز.

لم تصرخ.

جلست.

وبكت.

ليس لأن الحلم تحقق

بل لأن المرأة التي حلمت به

انتظرت طويلًا

حتى تغيّرت.

كانت فرحتها ممزوجة بحزن عميق:

حزن على تلك النسخة القديمة منها

التي كانت تصدّق بلا خوف.

لكن شيئًا آخر وُلد في داخلها:

سلام.

فهمت أخيرًا أن الحياة

لا تسخر من الأحلام

بل تختبر قدرتنا

على البقاء بعد خيبتها.

وقفت أمام النافذة في تلك الليلة

لم تطلب شيئًا من السماء.

قالت فقط:

“كنتِ قاسية…

لكنني ما زلت هنا.”

والحلم،

الذي عاد بعد أن أغلقت بابه

لم يكن مكافأة…

بل اعترافًا متأخرًا

بقوتها.

د. صباح الجهني 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ميراف

  ميراف لم تكن ميراف تفعل شيئا يستدعي الشرح كانت موجودة فقط وهذا وحده كان كافيا لإرباك المكان لم تدخل المشهد لتثبت شيئا ولم تقف على الأطراف ...