الأحد، 25 يناير 2026

أبطال الحياة الحقيقية






أبطال الحياة الحقيقية

الـ مقاومة


في عالمٍ لا يعدل

ولا يعتذر

ولا يضمن لأحدٍ سلامته

لا يكون السؤال: كيف ننجو؟

بل: لماذا نواصل أصلًا؟

النجاة وحدها

ليست فضيلة.

فكثيرون ينجون

لكنهم يخرجون فارغين

بلا معنى

وبلا موقف.

أبطال الحياة الحقيقية

لا يظهرون حين تكون الحياة سخية

بل حين تكشف وجهها الحقيقي

وحين تُسقط أقنعتها

وتترك الإنسان

وحيدًا

أمام نفسه.

هم الذين يُدركون

أن الراحة ليست مقياسًا للحياة

وأن الألم ليس استثناءً

بل جزء من المعادلة،

ومن يرفض رؤيته

يخسر الفهم

قبل أن يخسر الطمأنينة.

في اللحظات القاسية

يتبيّن أن الإنسان

قد يُسلب كل شيء تقريبًا:

الوقت

والأمان

والثقة.

لكن ما لا يُسلب

هو موقفه.

وهنا

ينقسم الناس.

فريق ينهار

ويحمّل العالم مسؤوليته

ويتحوّل إلى ضحية دائمة

وفريق آخر

يعترف بالقسوة

ثم يختار

أن لا يسمح لها

بتشويهه من الداخل.

أبطال الحياة الحقيقية

ينتمون للفريق الثاني.

هم من يرفضون

أن يُعاد تعريفهم

بما خذلهم،

أو بما فقدوه،

أو بما لم يحدث لهم.

هم من يفهمون

أن الألم لا يُمجَّد

لكن الاستسلام له

خيانة للنفس.

فالأم التي تتحمّل

لا تفعل ذلك لأنها ضعيفة

والأب الذي يصمد

لا يفعل ذلك لأنه لا يملك خيارًا

بل لأن الانهيار

أسهل

وأقل كلفة أخلاقيًا

لو أرادوا.

هم لا يرفعون شعارات

ولا يطلبون تعاطفًا

هم فقط

يرفضون السقوط الداخلي.

وحين تصبح الحياة

سؤالًا قاسيًا

فإن الجواب

ليس في تغيير العالم

بل في مواجهته

دون أن نفقد

إنسانيتنا.

تلك هي البطولة الحقيقية:

أن لا تسمح للخراب

أن يصير مبدأك

ولا للألم

أن يتحوّل إلى هويتك.


د. صباح الجهني🌹





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ميراف

  ميراف لم تكن ميراف تفعل شيئا يستدعي الشرح كانت موجودة فقط وهذا وحده كان كافيا لإرباك المكان لم تدخل المشهد لتثبت شيئا ولم تقف على الأطراف ...