الأربعاء، 22 أبريل 2026

صباحي 😍





 الحبُّ الصامتُ ليس حكايةً تُروى. بل حالةٌ تُعاش.

كأنك تحملُ في صدركَ سرًّا دافئًا لا تبوحُ به.

 لا خوفًا. بل هيبةً من أن تُفسدهُ الكلمات.

أو تُنقصَ من صفائهِ حين يمرُّ عبر حروفٍ لا تُحسنُ احتواءه.


هو ذاك الشعورُ الذي لا يطرقُ الأبواب.

بل يسكنكَ بهدوءٍ. كأنَّهُ خُلِقَ فيكَ منذ البدء.

يتسللُ إلى يومكَ دون استئذان.

فيغيّر تفاصيلهُ بلطفٍ دون أن يُحدثَ ضجيجًا.


تجدهُ في ابتسامةٍ مباغتة.

في سكونكَ الذي لم تعهده.

في ذاك السلامِ الغامضِ الذي يغمرك

كلما مرَّ طيفهُ في بالك. كنسمةٍ تعرفُ طريقها إليكَ.


في الحبِّ الصامت لا تنتظرُ شيئًا.

لا وعدًا ولا لقاءً ولا حتى اعترافًا.

يكفيكَ أنَّهُ هناك. حيٌّ فيك.

يمنحكَ معنى خفيًا للحياة.

ويوقظكَ كلَّ صباحٍ

كأنَّ قلبكَ يهمس. انهض.

هناك ما يستحقُّ أن تكونَ بخيرٍ لأجله.


فتصبحُ أكثرَ لطفًا مع العالم.

لا لأن العالمَ تغيّر.

بل لأنكَ تغيّرت.

ترى الأشياءَ بعينٍ أهدأ.

وتحملُ قلبًا أقلَّ قسوة.

كأنَّ هذا الحبَّ أعادَ ترتيبكَ من الداخل.

دون أن يلمسكَ أحد.


وتمضي في يومكَ.

تحملُ هذا السرَّ كضياءٍ خفي لا يراهُ أحد.

لكنَّهُ ينعكسُ في صوتكَ. في صبركَ. في نظراتكَ.

في تلك الطمأنينةِ التي لا تُفسَّر.


وفي المساءِ حين تخفُتُ الأصوات.

وتنطفئُ ضوضاءُ العالم.

تعودُ إليه. لا لتشكو ولا لتسأل.

بل لتشعر فقط.

تشعرُ أنكَ لستَ وحيدًا تمامًا.

حتى وإن غابَ عنكَ.

يكفي أنَّهُ يسكنكَ.

كأنَّهُ بيتكَ الذي لا تغادره.


الحبُّ الصامتُ لا يُرهقُكَ بالأسئلة.

ولا يُثقلكَ بالتوقعات.

هو نافذةٌ مفتوحةٌ في روحكَ.

يدخلُ منها الضوءُ كلما أظلمتْ أيامكَ.

ولا أحدَ يراها.

لكنَّكَ تعرفُ كيف تُنقذك.


وربما تكمنُ روعتهُ

في أنَّهُ لا يسعى لأن يُكتمل.

بل يرضى بأن يكون.

نقيًا كما بدأ.

بلا شروط ولا حسابات.

بلا نهايةٍ واضحة ولا بدايةٍ مُعلنة.


هو حبٌّ يشبهُ الصباح.

لا يُعلنُ قدومهُ بضجيج.

لكنَّهُ حين يحضر

يملأُ كلَّ شيءٍ نورًا.


ويُشبهُ الدعاءَ الخفي.

الذي لا يسمعهُ أحد.

لكنَّهُ يُبدّلُ فيكَ أشياءَ كثيرة.

دون أن تدري كيف.


هو ذاك الشعورُ الذي

كلما ظننتَ أنَّهُ خفَت.

عادَ يهمسُ فيكَ من جديد.

ما زلتَ حيًّا. لأنَّ في قلبكَ شيئًا يُحب.


د. صباح الجهني 

صباحي 😍

 الحبُّ الصامتُ ليس حكايةً تُروى. بل حالةٌ تُعاش. كأنك تحملُ في صدركَ سرًّا دافئًا لا تبوحُ به.  لا خوفًا. بل هيبةً من أن تُفسدهُ الكلمات. أ...