السبت، 15 نوفمبر 2025

صدى الخيبة

 



اليأس الحقيقي…

ليس دمعة، ولا انهيارًا علنيًّا.

إنه ذلك الفراغ الأسود الذي يستيقظ معكِ كل صباح.

ويجلس على صدرك مثل ثقلٍ لا يزول.

هو أن تفتحي عينيك ولا تجدين سببًا واحدًا يجعل هذا اليوم مختلفًا عن الذي قبله.

أن تشعري أن العالم يتحرك… وأنتِ ثابتة.

كأنكِ محشورة على هامش الحياة.

تشاهدين كل شيء يمرّ بجانبك.

دون أن يلمسكِ شيء… ولو قليلًا.

اليأس هو أن تتوقف روحك عن السؤال.

عن الرجاء.

عن التوقع.

عن الأمل.

تصبحين مثل حجرٍ ألقي على قارعة الطريق.

لا ينكسر، لكنه أيضًا… لا يعيش.

كل ما كان يلمع داخلك ينطفئ.

وكل ما كنتِ تحبينه يصبح بلا طعم.

وكل الوجوه التي كانت تعني شيئًا

تصبح ظلالًا رمادية لا فرق بينها.

أما الخذلان…

فهو القسوة التي لا تأتي من الأعداء.

بل من الذين فتحتِ لهم أبوابك… وسمحتِ لهم بالدخول.

من الذين قلتِ لهم أسرارك…

والذين عرفتِهم على جراحك…

والذين وثقتِ أنهم سيحملونك لا يسقطونك.

ثم فجأة، ودون مقدمات.

يتحولون إلى مقصلة.

يضربونك في أكثر أماكنك ضعفًا.

ويغادرون دون أن يلتفتوا خلفهم.

كأنكِ لم تكوني يومًا شيئًا يستحق البقاء.

الخذلان يجعل صوتك الداخلي قاسيًا عليك.

“أنتِ السبب…

أنتِ التي عرفتي الحقيقة متأخرة…

أنتِ التي منحتِ قلبك لمن لا يعرف قيمة القلوب.

وتصبحين مشكّكة في كل شيء.

في نيتك…

في قيمتك…

في قدرتك على الحكم…

في قدرتك على التمييز…

في قدرتك حتى على أن تُحَبّي يومًا من جديد.

القسوة العظمى ليست في فقد الآخرين…

بل في فقد احترامك لنفسك لحظة اكتشفتِ كم كنتِ طيبة.

ساذجة.

صادقة في عالمٍ يقتات على الخداع.

تجلسين مع نفسك في الليل.

لا بكاء… ولا صراخ…

فقد احترق كل ذلك من الداخل.

يخيم عليك صمت ثقيل.

صمت من النوع الذي يقتل أكثر مما يواسي.

وتشعرين أنكِ أصبحتِ غريبة حتى عن نفسك.

كأن شخصًا آخر يسكن جسدك.

وأنتِ فقط تتفرجين من بعيد.

وتصلين لمرحلة لا تريدين فيها شيئًا.

لا حبًا

لا صداقة

لا قربًا

ولا تبريرًا.

فقد تعلّمتِ الدرس الأقسى

ليس كل سقوط يحتاج منقذًا…

بعض السقوط يجب أن تعيشيه وحدك

حتى تنفضي من قلبك آخر أثرٍ لمن خذلك

ومع هذا…

يبقى في داخلك شيء صغير

ضيّق، لكنه عنيد

يقول لك:

سأنهض…

ولكن بعد أن أنتهي من دفن كل ما آذاني….


د.صباح الجهني 

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

بين يدي الصمت




بين يدي الصمت…

تمدّد الليل فوق كتفي

كوشاحٍ من نجوم.

وأسرّ لي بلطفٍ.

اهدئي… فكل الأشياء تعود إلى مكانها حين تنامين.

وأنا…

أترك تعبي يتدلّى من أطراف يومي

كقطةٍ ناعسة

ملّت الركض.

وتريد أن تنام في حضن الضوء.

أقترب من نافذتي.

أطلب من القمر أن يلين.

ومن النسيم أن يغنّي لي قليلًا.

ومن الله أن يضع يده

على قلبي…

ليصبح أخفّ.

يا ليل…

غنِّ لي أغنية

تعرفها الأرواح المتعبة.

أغنيةٌ تنفض غبار النهار.

وتلمس قلبي

كما تلمس قطرة مطر

خدَّ وردة خجولة.

علّمني كيف أُغمض عيني

وأتوكّل…

كيف أنسى كل ما أثقل صدري

وأتركه يطفو بعيدًا

كأوراقٍ ذهبيّة

في نهرٍ هادئ.

يا رب…

في هذا الليل

اجعلني نغمةً مطمئنة.

واجعل قلبي وترًا لطيفًا

لا يهتزّ إلا بذكرك.

ولا يخاف.

ولا يضيع.

نامي يا روحي…

فإن بين يدي الصمت

لحنًا لا يسمعه إلا مَن اختبر

أن الله… أق من كلّ همسة.


يد. صباح الجهني 

بدون عنوان









لم يعد قلبي يبحث عن الناس.

ولا ينتظر منهم شيئًا…

الكسرة التي أصابتني لم تكن كسرة عادية.

كانت كالضربة التي توقِظ الروح من غفلتها.

فتجعلها ترى الحياة كما لم ترها من قبل.

صرتُ أشعر أن بعض الجراح ليست لإيذائنا.

بل لفتح أبواب فينا كانت مغلقة…

وبعض الكلمات التي سقطت عليَّ كالسكاكين

كانت في الحقيقة مرايا.

أراني اللهُ فيها نفسي التي لم أنتبه لها.

نَفَسي الطويل.

وصبري الواسع.

وقدرتي على احتواء ما لا يُحتوى.

لستُ غاضبة…

الغضب شعور البشر.

أما ما أشعر به الآن.

فهو شيء يشبه الخذلان النبيل.

ذلك الخذلان الذي لا يصنع حقدًا…

بل يكشف لك قيمة نفسك حين تنفضّ عنها الأصوات المؤذية.

ليلة الألم تلك لم تمرّ عبثًا.

فقد رأيتُ كيف تُطفئ الروح نورها قليلًا.

لتُعيد إشعاله من مكان أعمق.

وأصدق……

وأقرب إلى الله.

أدركتُ فجأة.

أن بعض الأوجاع ليست عقابًا.

بل اصطفاء…

وأن الله حين يريد أن يرفعك.

يُخلخل شيئًا في داخلك.

كي لا تتعلّقي بالأرض أكثر من اللازم.

كنتُ أبحث عن العدل في الناس.

فدلّني الألم على عدل الله.

كنتُ أنتظر الكلمة الطيبة من بشر.

فأعطاني الله سكينةً في قلبي أعمق من ألف كلمة.

كنتُ أفتح صدري لغير أهله.

فجاء الوجع ليقول لي.

“عودي…

عودي إلى الله وحده.

فهو الذي يسمعك دون قسوة.

ويقترب منك دون شروط..

ولستُ أدّعي القوة…

لا…

أنا لا أزال مُنهكة…….

مُحمّلة بالأثر.

ممتلئة بندبة لا يعرفها أحد.

لكنني تعلمت أن الندوب ليست عيبًا

بل خريطة تُرينا الطريق الذي مشينا فوقه.

حتى وصلنا إلى هذا الإدراك الهادئ.

أننا أقوى مما ظنّ الآخرون.

وأضعف مما اعترفنا لأنفسنا.

وأقرب إلى الله مما كنا نتخيل.

اليوم…

لا أطلب شيئًا من أحد.

ولا أرجو كلمة من بشر.

ولا أنتظر اعتذارًا من قلب لم يفهم.

كل ما أريده

أن أعيش في تلك المسافة الصغيرة

بين الصبر والسكينة.

بين الأذى والرضا.

بين ما كُسر في داخلي.

وما أعاده الله مضيئًا رغم الألم.

أنا لستُ كما كنت.

ولا أرغب أن أعود كما كنت.

لقد جعلني الجرح أعمق.

وأصفى.

وأقرب إلى الله…

وكفى بهذا عزاءً.




د. صبـاح  الجهني 

ميراف

  ميراف لم تكن ميراف تفعل شيئا يستدعي الشرح كانت موجودة فقط وهذا وحده كان كافيا لإرباك المكان لم تدخل المشهد لتثبت شيئا ولم تقف على الأطراف ...